الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
213
تبصرة الفقهاء
أخذها في أقلّ من سنة ، فهذا يأخذها » « 1 » . وفيها دلالة ظاهرة على المنع من أخذ الزكاة مع وفاء السبعمائة بمئونة سنة ، وهي محمولة على ما إذا لم تكن محترفا بها كما هو الظاهر من إطلاقها ؛ إذ لم يعرض فيها الاحتراف بها ، وحملا لإطلاقها على ما سيجيء من المقيّدات . ومنها : صحيحة موثقة « 2 » سماعة ، عن الصادق عليه السّلام قال : « قد تحل الزكاة لصاحب السبعمائة وتحرم على صاحب الخمسين درهما » . قلت له : وكيف يكون هذا ؟ قال : « إذا كان صاحب السبعمائة له عيال كثير فلو قسّمها بينهم لم تكفه » « 3 » : الخبر . فإنّ قوله : « فلو قسّمها بينهم لم يكفه » ظاهر في عدم الاكتفاء به لمؤنة سنة ، وظاهره أنّه مع الاكتفاء به لا يحلّ الأخذ . ومنها : صحيحة زرارة ، عن الباقر عليه السّلام ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سويّ ولا لمحترف ولا لقوي » . قلنا : ما معنى هذا ؟ قال : « لا يحل له أن يأخذها وهو يقدر على ما يكف نفسه عنها » « 4 » . فإن ظاهرها دوران الأمر مدار القدرة على ما يكفّ به نفسه . ولا يبعد ظهور الاطلاق في « 5 » مؤنة السنة ، ولا أقل من شمول إطلاقه لذلك . ومنها : ما في الصحيح إلى صفوان بن يحيى بن علي بن إسماعيل الدغشي ، قال : سألت عن أبي الحسن عليه السّلام عن السائل وعنده قوت يوم ، أتحلّ له أن يسأل وإن أعطي شيئا من قبل أن يسأل يحل له أن يقبله ؟ قال : « يأخذ وعنده قوت شهر ما يكفيه لسنة من الزكاة لأنّها إنّما هي
--> ( 1 ) الكافي 3 / 560 ، باب من يحلّ له أن يأخذ الزكاة ومن لا يحلّ له ح 1 . ( 2 ) كذا ، والرواية إما صحيحة أو موثقة ! فتأمّل . ( 3 ) الكافي 3 / 561 ، باب من يحلّ له أن يأخذ الزكاة ومن لا يحلّ له ح 1 . ( 4 ) معاني الأخبار : 262 . ( 5 ) في ( ألف ) : « وفي » .